السيد نعمة الله الجزائري

154

الأنوار النعمانية

ويستدمع ، فجاء ابنه عبد الملك فقال ليشغلك ما أقل من الموت عمن هو في شغل حلا لديك ، فكأن قد لحقت ابنك وساويته تحت التراب بوجهك فبكى عمر . الأمر الرابع في صبر بعض النساء روي عن معاوية بن قرة قال كان أبو طلحة يحب ابنه حبا شديدا فمرض فخافت أم سليم على أبي طلحة الجزع حين قرب موت الأبن ، فبعثه إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلما خرج أبو طلحة من داره توفي الولد فسجته ( فسبجته خ ) ( فغطته خ ) أم سليم بثوب وعزلته في ناحية من البيت ، ثم تقدمت إلى أهل بيتها وقالت لهم لا تخبروا أبا طلحة بشيء ثم إنها صنعت طعاما ثم مست شيئا من الطيب فجاء أبو طلحة من عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم فقال ما فعل ابني ؟ فقالت له هدأت نفسه ، ثم قال هل لنا ما نأكل فقامت فقربت اليه الطعام ثم تعرضت فوقع عليها فلما أطمأن قالت له يا أبا طلحة أتغضب من وديعة كانت عندنا فرددناها إلى أهلها ؟ فقال سبحان اللّه لا ؟ فقالت ابنك كان عندنا وديعة فقبضه اللّه تعالى ، فقال أبو طلحة فانا أحق بالبصر منك ، ثم قام من مكانه فاغتسل وصلى ركعتين ثم انطلق إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأخبره بصنيعتها فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بارك اللّه لكما في وقعتكما ، ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الحمد للّه الذي جعل في أمتي مثل صابرة بني إسرائيل ، فقيل يا رسول اللّه ما كان من صبرها ؟ فقال كان في بني إسرائيل امرأة وكان لها زوج ولها منه غلامان ، فأمرها بطعام ليدعو عليه الناس ، ففعلت واجتمع الناس في داره فانطلق الغلامان يلعبان فوقعا في بئر كان في الدار فكرهت ان تنقص على زوجها الضيافة فادخلتهما البيت وسجتهما ( سبجتهما خ ) بثوب فلما فرغوا دخل زوجها فقال اين ابناي ؟ قالت هما في البيت وانها كانت مسحت بشيء من الطين وتعرضت للرجل حتى وقع عليها ثم قال اين ابناي ؟ قالت هما في البيت فناداهما أبوهما فخرجا يسعيان فقالت المرأة سبحان اللّه واللّه لقد كانا ميتين ولكن اللّه تعالى أحياهما بالصبر . وروي في مناجاة برخ الأسود الذي امر اللّه تعالى كليمه موسى عليه السّلام يسأله يستسقي لبني إسرائيل بعد ان قحطوا سبع سنين ، وخرج موسى عليه السّلام ليستسقي لهم في سبعين ألفا فأوحى اللّه تعالى اليه كيف استجيب لهم وقد اظلّت عليهم ذنوبهم وسرائرهم خبيثة يدعونني على غير يقين ويؤمنون مكري ارجع إلى عبد من عبادي يقال له برخ يخرج حتى استجيب له ، فسأل عنه موسى عليه السّلام فلما يعرف فينا موسى عليه السّلام ذات يوم يمشي في طريق فإذا هم بعبد الأسود بين عينه تراب من اثر السجود ، في شملة قد عقدها على عنقه ، فعرفه موسى عليه السّلام بنور اللّه تعالى فسلّم عليه فقال ما اسمك ؟ قال اسمي برخ ، فقال ان أنت طلبتنا منذ حين ، اخرج استسق لنا فخرج فقال في كلامه ما هذا من فعالك وما هذا من حلمك